co2 top-ar

voiture top-ar

avion top-ar

logo

19 مارس 2010

 

alt

كلمة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء بمناسبة حفل تقديم برنامج احتفالية المغرب بيوم الأرض و البيئة.

 

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

أيها السيدات والسادة

لقد تلقت المملكة المغربية ببالغ الترحيب وعظيم الاعتزاز وقوع اختيار المسؤولين في جمعية "أورث دي نيتوورك" على مدينة الرباط لتشكل المدينة الأولى ضمن احتفالية الذكرى الأربعين ليوم الأرض و البيئة ، وهو الحدث ذو البعد الكوني الذي درج مئات الملايين من الأشخاص سنويا على الاحتفال به.

 

 

إن مدينة الرباط العريقة التي ظلت عاصمة للمملكة لما يقرب عن قرن من الزمان، تعد منارة شامخة يمتزج فيها عبق التاريخ بزخم الثقافة، وخير شاهد على ذلك ما تزخر به من مآثر تاريخية ومقومات ثقافية. وإذا كان تاريخها العريق مبعث فخر واعتزاز لها، فإن حاضرة الرباط التليدة لتصبو وترنو بكل عزم وتصميم نحو المستقبل، حيث أمكن لها أن تزاوج بين انفتاحها على الحداثة ورغبتها في تأكيد حضورها الوازن والمتعاظم على الساحة الدولية وحرصها على صون تقاليدها والحفاظ على طابعها المميز كمدينة خضراء. ومن هذا المنطلق، ما فتئت مسألتا البيئة والتنمية المستدامة تتصدران قائمة الأولويات التي تحدد عمل القائمين على شؤون المدينة من سلطات محلية ومجالس منتخبة.

إننا نرى أن اختيار مدينة الرباط يعكس مدى ما تحقق للمغرب من تقدم ملحوظ في مجال البيئة، ويبرز استحالة الرجوع في المملكة عن الخيار المتعلق بالتنمية المستدامة التي اعتمدت أهدافها ومبادئها منذ قمة الأرض بريو سنة 1992.

إن العناية البالغة التي توليها المملكة لقضايا التنمية المستدامة قد تجلت من خلال المشاركة الشخصية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بصفته وليا للعهد آنذاك في قمة الأرض المنعقدة في ريو سنة 1992، وكذا باجتماع ريو+ خمسة، بنيويورك سنة 1997، وأخيرا بصفته رئيس دولة في القمة العالمية حول التنمية المستدامة بجوهانسبورغ، سنة 2002.

وتجسيدا لحرصها على مواكبة تشريعاتها للمنظومة القانونية الدولية ذات الصلة بقضايا البيئة، صادقت بلادنا سنة 1995 على المعاهدة الإطار للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية، ومعاهدة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، وكذا على معاهدة الأمم المتحدة لمحاربة التصحر سنة 1996. كما أنها لم تدخر جهدا لاحتضان الدورة السابعة لمؤتمر الأطراف حول التغيرات المناخية، المنعقد سنة 2001 بمدينة مراكش، وهو المؤتمر الذي كان له الفضل في تهييء الظروف الملائمة لبدء سريان مفعول بروتوكول كيوتو الذي صادقت عليه بلادنا سنة 2002.

لقد انخرط المغرب في نهج سياسة طموحة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وذلك من منطلق الوعي بأن السعي إلى تحقيق نمو اقتصادي مطرد ينبغي أن يتم بالموازاة مع نهج سياسة إرادوية تهدف إلى الحفاظ على البيئة وترمي إلى إدراج المسار التنموي الوطني ضمن منظور قائم على تحقيق التنمية المستدامة. ويجدر التنويه بأن جهودا جبارة قد بذلت لتطوير الإطار المؤسساتي والقانوني ذي الصلة بقضايا البيئة، فضلا عن الشروع في إدماج البعد البيئي في السياسات التنموية العمومية، وذلك بشكل تلقائي وعلى كافة الأصعدة. وكنتيجة لذلك، أصبح المغرب يتوفر على برامج عمل وطنية تهدف إلى الحد من آثار التقلبات المناخية والتكيف معها. وتخص هذه البرامج القطاعات الحيوية للماء والفلاحة والصناعة والبناء والطاقة. وبهذا الخصوص، ينبغي الإشارة تحديدا إلى السياسة التي ينهجها المغرب في مجال النهوض بالطاقات المتجددة.

أمام تعاظم الأضرار التي تلحق ببيئتنا، أصبح واجب التصدي لهذه الظاهرة أمرا ملحا على نحو يرقى إلى مستوى الرهان المطروح الذي يكتسي طابعا سياسيا محوريا ويندرج ضمن الرهانات الرئيسية التي نواجهها في القرن الحالي. وأمام تزايد التحديات المطروحة في الوقت الراهن، تبنت المملكة المغربية توجهات تنموية جديدة، لاسيما من خلال جعل حماية البيئة إحدى الأهداف المنشودة التي تحظى بالأولوية. ولهذا السبب، سيقوم المغرب باعتماد ميثاق وطني شامل للبيئة والتنمية المستدامة تمت بلورته بدافع من الحرص على حماية الفضاءات والمحميات والموارد الطبيعية، وذلك في إطار الدينامية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة.

ويعكس هذا الميثاق رؤية شمولية لقضايا البيئة تقوم على مبدأ احترام التنوع البيولوجي وضمان تقدم المجتمعات الإنسانية. كما يضع إطارا قائم الذات يحدد الأخلاقيات التي ينبغي للأفراد والمقاولات والسلطات العمومية التقيد بها للتعاطي مع قضايا التنمية المستدامة. وعلاوة على ذلك، فسيكون خير تعبير عما يحدو كافة المغاربة، أفرادا وجماعات، من إرادة قوية للانخراط في كل ما من شأنه الإسهام في الحفاظ على البيئة والمضي قدما على درب تحقيق التنمية المستدامة.

كما يبرز ميثاق البيئة والتنمية المستدامة الدور الريادي للمغرب في مجال الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة على صعيد القارة الإفريقية والوطن العربي. وسيكون اعتماده بمناسبة الاحتفال بيوم الأرض ببلادنا، خير شاهد على تبني المغرب لهذه المنظومة الكونية من الأخلاقيات، التي تعنى بالدفاع عن تلك الرسالة النبيلة المتمثلة في العناية بمصير الأجيال الصاعدة.

وشكرا على حسن إصغائكم.

 

 

هذه زيارتكم الأولى ؟